ابن كثير

189

البداية والنهاية

وممن توفي فيها من الأعيان : المستنصر بالله أمير المؤمنين كما تقدم . والحرمة المصونة الجليلة : خاتون بنت عز الدين مسعود ابن مودود بن زنكي بن آقسنقر الأتابكية واقفة المدرسة الأتابكية بالصالحية ، وكانت زوجة السلطان الملك الأشرف رحمه الله وفي ليلة وفاتها كانت وقفت مدرستها وتربتها بالجبل قاله أبو شامة : ودفن بها رحمها الله تعالى وتقبل منها ( 1 ) . ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وستمائة فيها ترددت الرسل بين الصالح أيوب صاحب مصر وبين عمه الصالح إسماعيل صاحب دمشق ، على أن يرد إليه ولده المغيث عمر بن الصالح أيوب المعتقل في قلعة دمشق ، وتستقر دمشق في يد الصالح إسماعيل ، فوقع الصلح على ذلك ، وخطب للصالح أيوب بدمشق ، فخاف الوزير أمين الدولة أبو الحسن غزال المسلماني ، وزير الصالح إسماعيل من غائلة هذا الامر ، فقال لخدومه : لا ترد هذا الغلام لأبيه تخرج البلاد من يدك ، هذا خاتم سليمان بيدك للبلاد ، فعند ذلك أبطل ما كان وقع من الصلح ورد الغلام إلى القلعة ، وقطعت الخطبة للصالح أيوب ، ووقعت الوحشة بين الملكين ، وأرسل الصالح أيوب إلى الخوارزمية يستحضرهم لحصار دمشق فإنا لله وإنا إليه راجعون . وكانت الخوارزمية قد فتحوا في هذه السنة بلاد الروم وأخذوها من أيدي ملكها ابن علاء الدين ، وكان قليل العقل يلعب بالكلاب والسباع ، ويسلطها على الناس ، فاتفق أنه عضه سبع فمات فتغلبوا على البلاد حينئذ . وفيها احتيط على أعوان القاضي الرفيع الجيلي ، وضرب بعضهم بالمقارع ، وصودروا ورسم على القاضي الرفيع بالمدرسة المقدمية داخل باب الفراديس ، ثم أخرج ليلا وذهب به فسجن بمغارة أفقه من نواحي البقاع ، ثم انقطع خبره . وذكر أبو شامة : أنه توفي ، ومنهم من قال إنه ألقي من شاهق ، ومنهم من قال خنق ، وذلك كله بذي الحجة من هذه السنة . وفي يوم الجمعة الخامس

--> ( 1 ) ولدت بقلعة حلب . ودفنت بها - سنة 581 وماتت ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى وكان مرضها قرحة في مراق البطن وحمى . وكان عمرها نحو 59 سنة ( انظر تاريخ أبي الفداء 3 / 171 ) .